السيد محمد تقي المدرسي
22
في رحاب القرآن
والأخير هو الإنسان نفسه ، حيث يقول تعالى : ( وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بوكيل ) . فهذا القرآن وهذه بصائره ومعارفه متاحة للناس في كل وقت وفي كل مكان لينتهجوا مناهجه ، ويستفيدوا من رؤاه وليكشفوا بها غيب الحياة ، ويصلوا إلى السعادة في دنياهم وآخرتهم وليس عليهم من وكيل فيما يختارونه . * * * القرآن يهدي للتي هي أقوم ( إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ انَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) « 1 » من يعش في الظلام يعجز عن أن يحلم بالنور ، ومن يضطر نفسه إلى العيش في الحفر فإنه لا يفهم أي معنىً للقمم . إن هذه الحياة التي نعيشها ليست هي الحياة الحقيقية ، إذ الحياة التي أراد الله لنا أطيب بكثير وأسمى بكثير ، ولكننا تعودنا على الاستمرار في هذا العذاب ، واستطبنا الظلام والعيش في المآسي والآلام . لقد بشرنا الله سبحانه وتعالى بحياة فاضلة وكريمة ، حياة ملؤها الخير والمعروف والأمل والرحمة والبركة . . . فيا ترى أين
--> ( 1 ) الاسراء / 9 .